السيد الخميني

544

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الحقّ اخذ على وجه مخصوص ، وهو حقّ حلّ العقد المتعلّق بالعوضين بشخصهما ، لا بماليتهما المحفوظة ولو ببدلهما ، فالعقد حينئذٍ وإن كان باقياً إلى الآخر ، إلّاأنّ إعمال الحقّ ممتنع ؛ لضيق دائرته « 1 » ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ المراد ب « الملكية العنوانية » : إمّا عنوان « الملكية » ساقطة الإضافة عن العين ، أو وجودها الذهني الحاكي عن الخارج . أمّا الأوّل : فبطلانه واضح ؛ ضرورة أنّ العقد مبادلة مال بمال ، في ملكيتهما المضافة إليهما ، المعتبرة فيهما ، لا مبادلة ملك مطلق بمثله ، والظاهر عدم إرادته ذلك . وأمّا الثاني : فمثله في الضعف ؛ فإنّ مرجعه إلى أنّ البيع ، عبارة عن مبادلة صورة ذهنية ، بصورة ذهنية عنوانية ، حاكية عن العين الخارجية . ولعلّه مأخوذ من قول من قال : إنّ المعلوم بالذات هو ما يكون حاضراً في أفق النفس ، وأمّا الخارج فهو معلوم بالعرض وبتوسّط المعلوم بالذات « 2 » . فقاس المقام به ، والتزم بأنّ متعلّق العقد هو الملكية المعلومة بالذات وفي أفق النفس ، مع أنّ قياسه مع الفارق ؛ فإنّ المبادلة إنّما وقعت على الملك المتحقّق في الخارج بنحو من الاعتبار ، لا على ما وجد في أفق النفس . وإن شئت قلت : إنّ التبادل بين المعلومين بالعرض ، لا المعلومين بالذات . بل جلّ الأحكام العقلية والعقلائية ، ثابتة للمعلومات بالعرض ، فالإنسان

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 329 . ( 2 ) - راجع الحكمة المتعالية 6 : 151 .